السيد محمدحسين الطباطبائي

229

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وثلاثين سنة حتّى طلبته اليهود وادّعت أنّها عذّبته ودفنته في الأرض حيّا ، وادّعى بعضهم : أنّهم قتلوه وصلبوه ، وما كان اللّه ليجعل لهم سلطانا عليه ، وإنّما شبّه لهم ، وما قدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه ؛ « 1 » لأنّهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ « 2 » بعد أن توفّاه . « 3 » أقول : قوله « واستودعه » إلى آخره ، يصدّقه قوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ ، ولم يقل : « من الكتاب » . وقوله : « فمسخ منهم شياطين » إلى آخره ، ليس في قصصه - عليه السلام - في القرآن إشارة إلى ذلك ، لكنّه ممكن في نفسه ، فمن الجائز خروج الإنسان من القوّة إلى الفعل بالاستكمال في جانب الشرّ بالحركة الجوهريّة ، قال تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ . « 4 » وفي تفسير القمّي عن الباقر - عليه السلام - قال : إنّ عيسى وعد أصحابه ليلة رفعه اللّه إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم إثنا عشر رجلا ، فأدخلهم بيتا ، ثمّ خرج إليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء ، فقال : إنّ اللّه أوحى إليّ أنّه رافعي إليه الساعة ومطهّري من اليهود ، فأيّكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ؟ فقال شابّ منهم : أنا يا روح اللّه ! قال : فأنت هو ذا ، فقال لهم عيسى : أما إنّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي

--> ( 1 ) . في المصدر : + « لقوله عز وجلّ : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فلم يقدروا على قتله وصلبه » ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 158 . ( 3 ) . إكمال الدين 1 : 225 ، الحديث : 20 ، تفسير الصافي 2 : 54 . ( 4 ) . الناس ( 14 آ ) : 4 - 6 .